صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

64

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

النسب والإضافات ثم النظر الحكمي اقتضى ان حقيقة الصورة المجردة ربما يكون جوهرا كما في العلم بالجوهر ( 1 ) بل قائما بذاته كما في علم المجردات بذواتها بل واجبا بالذات كما في علم واجب الوجود بذاته وكما أن الفصول الجوهرية يعبر عنها بألفاظ يوهم انها إضافات عارضه لذلك الجوهر كالناطق في فصل الانسان وكالحساس والمتحرك بالإرادة في فصل الحيوان والتحقيق انها ليست من النسب والإضافات ( 2 ) في شئ لان جزء الجوهر لا يكون الا جوهرا . وثانيتهما ان صدق المشتق على شئ ( 3 ) لا يقتضى قيام مبدء الاشتقاق به وإن كان العرف يوهمه وذلك لان صدق الحداد على زيد وصدق المشمس على ماء

--> ( 1 ) مبنى على ما نقل عنه في مباحث الوجود الذهني ان تسميه العلم كيفا من باب المسامحة وان العلم بكل مقولة داخل تحت تلك المقولة حقيقة ط مد ظله ( 2 ) ولا أيضا من الكيفيات والانفعالات فان الناطق الحقيقي كنظائره هو النطق والنطق درك الكليات والدرك الذي هو عين المدرك بالذات كيفية ذات اضافه وقبول النفس له انفعال وكذا الحس بمعنى درك الجزئيات والكيف والانفعال لا يصلحان للفصلية للجوهر وكذا حركه عرض غير قار لا يصلح فصلا للجوهر وانما لم يتعرض لما ذكر لأن هذه حقائق عرفية خاصه قبل الرجوع إلى البرهان وكلامه في المعاني العرفية العامة ولا شك انها إضافات فان الناطق معناه العرفي واللغوي ذات ثبت له النطق الظاهري والمراد بالثبوت هو الثبوت الرابطي بل الرابط على ما مضى وهو الإضافة واللام أيضا لام الإضافة س قده ( 3 ) ان قلت لا فرق بينها وبين الأولى الا بالعموم والخصوص قلت الثانية مطلقه أي القيام المذكور غير معتبر سواء وافقت العرف واللغة أم لا فان معرفه الحقائق غير مشروطه بموافقتهما ولا بمخالفتهما وقد أشار العلامة إلى ذلك بقوله وإن كان العرف يوهمه أي العرف يوهم اعتبار القيام المذكور في المشتق ولا يقول به كليه باعتقاده فان المشتق بمعنى المنتسب كثير في العرف كاللابن والتمار والبقال وغيرها ومنه قوله تعالى وما انا بظلام للعبيد أي ما انا بمنتسب إلى الظلم وذكر ابن مالك ان بفعال يغنى عن ياء النسبة وكذا المشتق بمعنى نفس المبدء كثير ولهذا استدل العلامة على اتحاد العرض والعرضي بانا إذا رأينا البياض حكمنا بأنه ابيض بمجرد رؤيته من دون ان يتوقف في ذلك الحكم حتى يتفطن بأنه عرض والعرض موجود ناعتي لا بد له من موضوع حتى يكون الأبيض بمعنى ذات له البياض ويساوي في هذا الحكم العوام والخواص - س قده .